رفقــــــــــــــاء الـــقمــــــــــــــــر

احلى منتدى بيكم وبينا ان شاء الله


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

كان صوته ...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1المنتدى العام كان صوته ... في الثلاثاء فبراير 12, 2008 12:59 pm



تأتي قبل الجميع صباحا .. المكان خال إﻻ من عم محمد الفراش .. الرجل كبير
السن الوقور .. يعرج بقدمه اليمنى .. يبدو أنه قد أصيب بشلل اﻷطفال في
مرحلة ما من حياته .. قبل أن يتم اﻻكتشاف السعيد لمصل شلل اﻷطفال .. أو
ربما كان المصل موجودا حينها .. لكن أسرة عم محمد أسرة بسيطة من اﻷرياف ..
ﻻ تعنيهم أقوال اﻷطباء المتعجرفين في المدن .. يكفيهم زادهم العلاجي من
اﻷعشاب الطبيعية .. التي غالبا ما تكون ناجحة ..

تلقي التحية عليه .. وبضغطة زر تشتعل جميع اﻷضواء في المكتب بصورة متسلسلة ..

لطالما كانت هذه لحظة مميزة لها .. تحب أن ترخي اللجام لخيالها ليعدو حرا ..

ترى نفسها وقد سُلطت اﻷضواء عليها في ذلك الممر الطويل .. تسير بروية وسط
صمت يعطر الجو .. مصحوبا برائحة انبهار تجعل الجو أكثر "سيولة" .. وكلما
سارت خطوة إلى اﻷمام تشتعل اﻷضواء بصورة متسلسلة لطيفة ..
تسير رويدا رويدا .. لتتسلم جائزتها ..

وما أن تصل إلى المنصة وترفع بصرها لترى المقدم حتى يختفي الممر ويختفي
مقدم الجائزة والجمهور المبهور متقطع اﻷنفاس .. ليحل محله جهازها الحاسوبي
وكرسيها الصغير والمكتب الكبير الخالي ..

تجلس على الكرسي وعلى شفتيها ابتسامة ..

دوما كان هذا الحلم الجميل مصدر دفعة لها لتواصل يوم العمل المضني .. تحب
أن تترك لخيالها العنان فيطير بها إلى أماكن ﻻ يتصورها عقل .. فقط في تلك
الثواني التي تقطعها مابين القائها التحية على عم محمد وحتى جلوسها على
الكرسي ...

مكتبها صغير جدا .. هو بالواقع مجرد حجرة محاطة بالحواجز اﻷلمنيومية
القابلة للتركيب .. حجرة صغيرة تكفي بالكاد ﻻحتواء جهاز الحاسوب القابع
على سطح طاولة صغيرة تكفيه تماما، وكرسيها ذو العجلات التي ﻻ تدري ما
أهميتها، وعدة أرفف صغيرة .. تضع في أعلاها علبة اﻷقلام وفي أسفلها علبة
القهوة التي تتزود بها في منتصف اليوم ..

صارت مدمنة على القهوة منذ أن توقفت أمها عن صنع العصير الذي كانت تشحن به
طاقتها .. لم يكن بيد أمها حيلة .. فلا أحد يستطسع التفاوض مع الموت ليصنع
كوب عصير!!

ﻻ باب لمكتبها/حجرتها بالطبع .. جميع المكتب مصمم بنفس الطريقة .. عدد ﻻ
بأس به من الحجيرات المفصولة بحاجز من اﻷلمونيوم .. لذلك يكون مكتظا جدا
في ساعات العمل ..

وربما يكون هذا ما يدفعها إلى الحضور مبكرا باديء ذي بدء .. علها تحظى
بفرصة لنفسها مابين الشجار صباحا في المنزل وأصوات الزملاء التي تكاد
تجعلها تنفجر حتى وقت العصر ..

وربما ليس هذا هو السبب .. ربما هي تتعمد أن تكون هناك لتراه بدخل ..

ﻻ تعرفه رغم أنهم زملاء منذ أن بدأت العمل هنا .. زملاء جدا إن صح التعبير .. فهو يعمل في المكتب الذي يقع خلف ظهرها مباشرة ..

ﻻ تعرف شكله .. لم تره قط رغم مجيئها المبكر .. ﻻتدري من أين يدخل .. فقط تفاجأ بسماع صوته يأتي من خلفها ..

صوته العميق اﻷقرب إلى الصدى .. يشعرك كأن بأذنك خطب ما ... صوته الرجولي .. به بحة محببة .. ينم عن قوة شخصية ﻻ تضاهى ..

أما ضحكته !!.. فتلك عالم آخر .. كما لو كانت تسبح في عالم من ألوان قوس
قزح .. ﻻ تستطيع أن تحدد نوعها .. ماهيتها .. شكلها .. فهي مزيج غريب بين
العالي والمنخفض .. بين الحاد والناعم .. مزيج محبب من المتضادات كماهي
ألوان قوس قزح .. مختلفة للغاية .. وجميلة للغاية كذلك ..

نسجت بخيالها آﻻف الشخصيات التي يمكن أن تتماشى وهذ الصوت الفريد .. وفي النهاية حاولت جهدها أن تصل لصورة محددة له ..

كانت كمن يحاول أن يرسم صورة وجه من عدة شخصيات مختلفة .. فتأخذ أجمل
عينين رأتهما لتضعها واﻷنف اﻷقنى ﻷبيها الذي طالما أحبت .. وفم يعلو فكا
مربعا قويا .. حاجبان كالهلال .. وشعر أسود فاحم .. تنسدل خصلة منه لتغطي
عينه .. يرفعها كلما ضحك .. لكنها تأبى إﻻ أن تعود لتخفي جمال عينيه
السوداوين العربيتين بطريقة غريبة!!

ربما لذلك تأتي مبكرة .. ربما لتحظى بفرصة تلمح فيها وجهه قبل أن يختفي خلف الحاجز وراءها .. ربما!!
لكنها لم تحظ بفرصة كهذه أبدا .. ﻻ تدري لم .. هي تأتي مبكرة وتجلس بلا
عمل حتى يأتي مدير القسم ليوكلها ببعض اﻷعمال .. تعود إلى مكتبها لتنجزها
.. وفجأة ينبع الصوت الخلاب من وراء ظهرها .. متى أتى؟؟ من أين؟؟ تتمنى
لحظتها لو يتأخر مدير القسم خمس دقائق أو يبكر أخرى .. عل هذي الدقائق
الخمس تمكنها من رؤيته ..

تحققت أمنيتها ذلك اليوم ..تأخر مدير القسم نصف ساعة كاملة .. واستغلت هي
الفرصة لتجلس في انتظاره .. تستمع لبض اﻷناشيد من جهازها وتنظر بشغف إلى
الباب وتتشاغل بانهاء بعض اﻻعمال ..

أخيرا فُتح الباب بحركة بطيئة ..

مدت رقبتها تنظر ..

توقف الباب عن الحركة كأن من يدفعه يحدث شخصا آخر ..

تعلقت عيناها بالباب .. وتوقفت أذناها -بطريقة فريدة- عن سماع اﻷناشيد . .
أرهفت السمع لعلها تتبين "الصوت" .. وبالفعل سمعته .. من خلف الباب شبه
المفتوح يأتي .. مكتوما قليلا .. لكنه هو ..
اتسعت حدقتا عينيها علها تتسع لمشهد أوسع خارج نطاق الباب .. تمنت أن تخترق الحائط ببصرها .. وأخيرا .. دُفع الباب تماما ..

دخل شخصان .. كلاهما غاية في اﻷناقة .. غاية في التهذيب .. فقد غضا البصر
عندما مرا بجوارها وألقيا السلام .. ردت السلام بابتسامة وهي تنظر إليهما
لتتبين صاحب "الصوت" ..

وتبينته ..

كان هو المدفوع ..... يجلس على كرسي متحرك يدفعه صديقه وهما يتبادلان أطراف الحديث المثقف كما فعلا دوما ..

أسدلت بصرها لتنظر إلى قدميه المتكئتين على الكرسي .. فلم تجدهما ..
رفعت بصرها لوجهه من دون أن تراه ...
10/2/2008
ريشة

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

2المنتدى العام رد: كان صوته ... في الثلاثاء فبراير 12, 2008 2:25 pm

الله الله الله الله

بجد رورعة جدا جدا

من اجمل المواضيع الي قريتها والله


تقبلي مروري


_________________
إذا أعجبك موضوع من مواضيعي فلا تقل شكـراً ... بل قل الآتـي ::
اللهم اغفر له ولوالديه ماتقدم من ذنبهم وما تأخر..
وقِهم عذاب القبر وعذاب النار..
و أدخلهم الفردوس الأعلى مع الأنبياء والشهداء والصالحين ..
واجعل دعاءهم مستجاب في الدنيا والآخرة ..
اللـهم آميـن..
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aseraelnada.goo-boys.com

3المنتدى العام رد: كان صوته ... في الأربعاء فبراير 13, 2008 9:59 am

ميرسي بجد يا افريكانو!!!
مرورك يعطر الصفحة!! ميرسي مرة تانية!!

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

4المنتدى العام رد: كان صوته ... في الثلاثاء فبراير 19, 2008 7:31 am

كثيرا ما يخوننا خيالنا عندما نتخيل وجوه اشخاص نسمع عنهم او نسمع اصواتهم ونجدهم عكس الصورة التى رأينها فى مخيلتنا
اما قصتك يا الشفق فالمغزى فيها جميل حقا
على الرغم مما فيه ذلك الشخص من العجز الا انه انسان ذو حس جميل وكان ذلك هو سبب انجذابها له وكانت الصدمة فى النهاية لشىء لم تتوقعه
جميل قلمك يا الشفق
خالص تحياتى لك


_________________
أدب النفس واستكمل فضائلها
فانك بالنفس لا بالجسم انسان
http://shahinazfawaz.maktoobblog.com/
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

5المنتدى العام رد: كان صوته ... في الإثنين فبراير 25, 2008 2:11 pm

اﻻجمل مرورك يا شاهي!!
دوما أسعد به!!
يسلمو ..

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

6المنتدى العام رد: كان صوته ... في الإثنين فبراير 25, 2008 2:40 pm

M_MOSTAFAM

avatar
عضو شغااااااال
عضو شغااااااال
قصه جميلة جدآ ياالشفق
رائع وشكرآ على القصة Cool

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

7المنتدى العام رد: كان صوته ... في الجمعة فبراير 29, 2008 4:37 am

اﻷروع وجودك مصطفى ..
أشكرك ..

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى